قال أبو إسحاق (¬1): ولم يفرد يوسف امرأة العزيز حُسْنَ عشرة منه وأدب، فخلطها بالنسوة.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يعني: أن الله عالم بكيدهن وقادر على إظهار براءتي لهذا المخلوق الذي استحضرني، وذكرنا معنى كيدهن عند قوله {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ}.
51 - قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ}، قال المفسرون (¬2): لما رجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف دعا الملك النسوة وفيهن امرأة العزيز، فقال لهن: ما خطبكن، قال ابن عباس (¬3): يريد ما قصتكن، وقال آخرون (¬4): ما شأنكن وأمركن.
وقوله تعالى: {إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} وقال ابن الأنباري (¬5): إنما جمعهن في المراودة؛ لأن الملك اتصل به أن بعض النسوة راود، فجمعهن ليستعلم عين المراودة. ويحتمل أن يقال (¬6): إنهن كلهن راودن، فامرأة العزيز راودته عن نفسه، وسائر النسوة راودنه في طاعتها والانقياد لما تلتمسه منه.
¬__________
= بلفظ: "يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلى لخرجت سريعًا، إن كان لحليمًا ذا أناة" ضعفه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 485، وضعفه أحمد شاكر في تخريجه للطبري 12/ 235.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.
(¬2) الثعلبي 7/ 87 ب، والطبري 12/ 236.
(¬3) ابن عطية 7/ 534، و"زاد المسير" 4/ 237.
(¬4) الطبري 12/ 236، الثعلبي 7/ 87 ب، البغوي 4/ 248.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 237.
(¬6) في (ج): (أن يقول كلهن)، وسقطت: (أنهن).