كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {لَمْ أَخُنْهُ} أي في امرأة (¬1) وزيره. وقال ابن جريج (¬2): لم أخن زوج المرأة، والأكثرون على أن قوله (ليعلم) معناه ليعلم العزيز وهو وزير الملك أني لم أخنه في زوجته بالغيب، وهو قول ابن عباس (¬3). واختيار الفراء (¬4): ليعلم الملك، هذا على قول من يقول: إن يوسف قال هذا بعد حضوره مجلس الملك.
وقال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس (¬5): لما رجع الساقي إلى يوسف فأخبره وهو في السجن بجواب امرأة العزيز والنسوة، قال -عليه السلام- وهو في السجن: "ذلك ليعلم" أي العزيز "أني لم أخنه" في امرأته بالغيب.
وقال ابن جريج (¬6): قاله يوسف في السجن قبل أن يخرج (¬7) منه. وقبل أن يسأل الملك النسوة عما سألهن عنه؛ وذلك أنه أحب أن يصح عذره قبل خروجه من السجن، قال: وهو من تقديم القرآن وتأخيره، وتأويله {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ} إلى قوله {عَلِيمٌ} {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} فرق بينهما.
¬__________
(¬1) في (ج): (أمره) وهو قول ابن الأنباري كما في "زاد المسير" 4/ 239.
(¬2) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (تفسير سورة يوسف المحققة) 214، الثعلبي 7/ 88 أ.
(¬3) "زاد المسير" 4/ 239 وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة والجمهور، وذكره الثعلبي 7/ 88 أ.
(¬4) "معاني القرآن" 2/ 47.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 239، القرطبي 9/ 209.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 239.
(¬7) في (ب) بياض في موضع قوله (قبل أن).

الصفحة 150