كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

السحرة والكهنة؟! قال: نعم، فأقبل على يوسف وقال: إني (¬1) أحب أن أسمع منك تأويل رؤياي شفاهًا، فأجابه يوسف بما شفاه وشهد قلبه بصحته، فعند ذلك قال له الملك: {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} يقال: فلان مكين عند فلان بين المكانة، أي: المنزلة، وهي حال يتمكن بها مما يريد (¬2).
وقوله تعالى "أمين" قال الزجاج (¬3): أي قد عرفنا أمانتك وبراءتك مما قرفت به.
وقال مقاتل (¬4): المكين تفسيره: الوجيه، والأمين الحافظ. وقال عطاء عن ابن عباس (¬5): يريد مكنتك ملكي، وجعلت سلطانك فيه كسلطاني وائتمنتك فيه.

55 - قوله تعالى {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} قال المفسرون (¬6): لما عبّر يوسف رؤيا الملك بين يديه قال له الملك: فما ترى أيها الصديق؟ قال: أرى أن تزرع في هذه السنين المخصبة زرعًا كثيرا وتبني الأهرا (¬7) والخزائن وتجمع الطعام فيها؛ ليأتيك الخلق من النواحي، فيمتارون منك بحكمك (¬8)، ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك، فقال
¬__________
(¬1) (إني) ساقط من (ج).
(¬2) ما سبق في الرازي 18/ 159.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 116.
(¬4) "تفسير مقاتل" 155 أ، و"زاد المسير" 4/ 243.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 243.
(¬6) الثعلبي 7/ 89 ب.
(¬7) كذا في جميع النسخ والصحيح "الأهرام" كما في الوسيط 2/ 618.
(¬8) في (ج): (بحكمتك).

الصفحة 153