كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {حَيْثُ يَشَاءُ} يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف، والآخر: في موضع نصب بأنه مفعول به، ودل على هذا الوجه قول الشماخ (¬1):
يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّواحِزُ (¬2)
وقد مرّ. واختلف القراء (¬3) في قوله {حَيْثُ يَشَاءُ} فعامة القراء قرأوا بالياء كقوله: {يَتَبَوَّأُ}، كقوله: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} وكما أن قوله (نشاء) في هذه الآية وفق فعل المتبؤ كذلك قوله: {حَيْثُ يَشَاءُ} وفق لقوله: "يتبوأ" في إسناده إلى الغيبة. وقرأ ابن كثير (نشاء) بالنون وذلك أن مشيئة يوسف لما كانت (¬4) بمشيئة الله تعالى وإقداره عليها، جاز أن تنسب إلى الله تعالى وإن كان في المعنى ليوسف، وعلى هذا معنى هذه القراءة كمعنى قراءة العامة، ويقوي هذه القراءة أن الفعل
¬__________
(¬1) جزء من عجز بيت، وتمامه:
وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخُضْر يرمي حيث تكوى النواحر
حلأها: منعها الماء، والضمير للحمر، وعامر أخو الخضر: قانص مشهور، ذو الأراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل، النواحز: التي بها نحاز فتكوى في جنوبها وأصول أعناقها فتشفى، ويروى: حزاحز، والجزائز. و"ديوانه" 182، و"جمهرة أشعار العرب" ص 297، و"المعاني الكبير" 783، و"الأزمنة" 1/ 106، و"تاج العروس" (خفر) 6/ 354، و"تهذيب اللغة" 1/ 1044 (خضر) "اللسان" 2/ 1182.
(¬2) ما سبق في ابن عطية 8/ 9.
(¬3) قرأ ابن كثير وحده: {يتبوأ منها حيث نشاء} بالنون، وقرأ الباقون بالياء، انظر: "السبعة" ص 349، و"إتحاف" ص 266، وابن عطية 8/ 8، والثعلبي 7/ 91 أ، و"البحر المحيط" 5/ 320.
(¬4) في (ج): (كان).

الصفحة 158