وهذا بيان عما يوجب طلب أجر الآخرة والحرص عليه بلزوم طاعة الله واجتناب معصيته.
58 - قوله تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ} الآية، قال الكلبي (¬1) والسدي (¬2) وابن إسحاق (¬3): إن يعقوب -عليه السلام- لَحِقَه في سني الجدب والمجاعة ما لحق الناس، فقال لأولاده: يا بني قد بلغني بأن بأرض مصر ملكًا عادلًا منصفًا، فأشخصوا إليه فامتاروا منه، فقالوا: كيف يكون الملك على ما تصف منه وهو كافر يعبد الأوثان؟ فقال لهم: يا بني إنما تعطون دراهم وتأخذون طعامًا فما عليكم مما يغيب عنكم من حالاته، فذلك قوله: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} واختلفوا في سبب معرفته وإنكارهم، فقال ابن الأنباري (¬4): لأنهم استشعروا قبل ملاقاته أنه كافر يعبد الأوثان، فلما شاهدوه مقدرين أنه ملك كافر على ما شاهدوا عليه ملوك دهرهم لم يظنوا أنه أخوهم، ولم يتأملوا منه (¬5) ما يزول به عنهم الشك فيه والجهل بأمره.
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (¬6): أن إخوة يوسف رأوا يوسف وقت دخولهم عليه لابسًا ثياب حرير، وفي عنقه طوق من ذهب، وعلى رأسه تاج (¬7)، وكان قد تزيا بزيّ فرعون مصر، فيحتمل أن يكون ما
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 246، الضحاك عن ابن عباس، وأبو صالح عن ابن عباس.
(¬2) الطبري 7/ 13، ابن كثير 2/ 529، ابن عطية 8/ 10.
(¬3) الطبري 13/ 7، ابن كثير 2/ 529.
(¬4) "زاد المسير" 4/ 247.
(¬5) (منه) ساقط من (أ)، (ب).
(¬6) "زاد المسير" 4/ 247، الثعلبي 7/ 92 ب.
(¬7) (تاج) ساقط من (ج).