بضاعتهم فيه، علموا أن ذلك كرم من يوسف وسخاء، فيبعثهم (¬1) على العود إليه والحرص على معاملته، وقال الكلبي (¬2): لخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى
وقيل: أراد بذلك التوسعة على أبيه إذ كان الزمان زمان قحط. وقيل: رأى لؤمًا أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم إلى الطعام، وقال الفراء (¬3): لأنهم إذا رأوا بضاعتهم في رحالهم ردوها على يوسف ولم يستحلوا إمساكها فيرجعون، ونحو هذا قال الزجاج (¬4)، ويجوز أن يكون ليرجعوا إليه متعرفين سبب ردّها.
وكل ذلك أدعى لهم إلى الرجوع من ترك رد البضاعة عليهم (¬5).
63 - قوله تعالى {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} أي فيما نستقبل إن لم نأت بأخينا، لقوله {فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي} قال ابن الأنباري (¬6): وتأويله: حكم علينا بمنع الكيل بعد هذا الوقت فأدى (مُنِعَ) عن هذا المعنى، كما تقول لمن رأيته على كبيرة: دخلت والله النار، تعني حكمت عليك بدخول النار.
¬__________
(¬1) كذا في (أ)، (ب)، (ج) وفي (ي): (فيبعثهم) كما في الرازي 18/ 168.
(¬2) الثعلبي 7/ 93 ب، البغوي 4/ 256.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 48.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 117.
(¬5) قلت: أرجح الأقوال السابقة هي الأقوال التي فيها ما يدعوهم إلى الرجوع إليه سواء لكرمه أو لرد البضاعة؛ لأنها ليست ملكهم أو الاستفار عنها لأن هذا هو المناسب للسياق والله أعلم.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 250.