كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

65 - قوله تعالى: {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ} الآية. المتاع ما يصلح للاستمتاع عامًّا في كل شيء وهاهنا يجوز أن يراد به ذلك الطعام الذي حملوه، ويجوز أن يراد به أوعية الطعام.
وقوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} ذكر الفراء (¬1) والزجاج (¬2) وابن الأنباري (¬3) في هذا وجهين أحدهما: أن يكون "ما" استفهامًا ويكون في موضع نصب، المعنى: أي شيء نريد وقد ردت علينا بضاعتنا. قال الفراء: وهو كقولك في الكلام: ماذا نبغي بعد الوصول إلى ما لم نكن نقدره ولا نطمع في مثله. أي لا نبغي وراء هذا شيئًا. وهذا معنى قول قتادة (¬4). قال: وما نبتغي وراء هذا الذي وصلنا إليه.
الوجه الثاني: أن يكون "ما" نفيًا، كأنهم قالوا: ما نبغي شيئًا هذه بضاعتنا. وقال الفراء (¬5) وأبو بكر (¬6): كأنهم قالوا: لسنا نطلب منك دراهم وما نبغي منك بضاعة نرجع بها إليه، بل يكفينا بضاعتنا هذه التي ردّت إلينا، وهو قوله {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} والإشارة إلى البضاعة تحتمل معنيين أحدهما: أنهم لم يثقوا بمعرفة أبيهم لها، فعرفوها بإشارتهم إليها، والآخر: أن معنى الإشارة هاهنا التقريب (¬7) للرد والتحقيق له، كقول القائل: هذه الشمس قد طلعت، فتقرب بهذه طلوع الشمس وتحققه،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 49.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.
(¬3) "الوقف والابتداء" 2/ 725، 726، و"زاد المسير" 4/ 252.
(¬4) الطبري 13/ 11، وابن أبي حاتم 7/ 2166 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 48.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 49.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 252.
(¬7) في (أ)، (ب): (للتقريب).

الصفحة 168