كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

ونحو هذا قال مقاتل (¬1) قال: معناه ذلك كيل يسير على هذا الرجل المحسن لسخائه وحرصه على البذل، وهو اختيار الزجاج (¬2): أي سهل على الذي نمضي إليه. وقال آخرون (¬3): ذلك كيل سهل قصير الوقت والمدة، ليس سبيل مثله أن نشتغل ولا نضطر إلى الاحتباس والتأخير عن الأوبة إليك.

66 - قوله تعالى {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} الموثق (¬4): مصدر بمعنى الثقة، ومعناه: العهد الذي يوثق به، فهو مصدر بمعنى المفعول، يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهدًا موثوقًا به.
وقوله تعالى: {مِنَ اللَّهِ} أي: عهدًا يوثق به من جهة إشهاد الله. أو القسم بالله، فالموثق من أنفسهم، وكلهم يؤكدون ذلك بإشهاد الله عليه، وبالقسم بالله عليه، فيوثق بذلك العهد من هذه الجهة.
وقوله تعالى {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} دخلت اللام هاهنا لأن قوله {تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} موثقًا من الله معناه اليمين أي: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} قال عطاء عن ابن عباس (¬5): يريد إلا أن يأتيكم من الله أمر غالب لا طاقة لكم به. وذكر المفسرون وأهل المعاني (¬6) في هذا قولين أحدهما: أن قوله {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} معناه
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 155 ب، قال: سريع لا حبس فيه، الرازي 18/ 171.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.
(¬3) هذا القول نسبه في "زاد المسير" 4/ 253 إلى مقاتل.
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 266.
(¬5) ذكره الثعلبي 7/ 94 ب عن مقاتل، و"تنوير المقباس" ص 151 بنحوه.
(¬6) الطبري 16/ 163، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 441، "معاني الفراء" 2/ 50.

الصفحة 170