كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

الهلاك. قال مجاهد (¬1): إلا أن تموتوا كلكم. وقال ابن إسحاق (¬2): إلا أن يصبكم أمر يذهب بكم جميعًا فيكون ذلك عذرًا لكم عندي، والعرب تقول: أحيط بفلان: إذا دنا هلاكه، قال الله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] أي أصابه ما أهلكه، وأصله أن ما أحاط به العدو أو ما يخافه انسدت عليه مسالك النجاة ودنا هلاكه، فقيل لكل ما هلك: قد أحيط به، القول الثاني: ما ذكره معمر عن قتادة (¬3) {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} قال: إلا أن تغلبوا ولا تطيقوا الرجوع، وهذا اختيار الزجاج (¬4) قال: معنى الإحاطة أن يحال بينهم وبينه فلا يقدرون على الإتيان به. وذكر ابن قتيبة (¬5) الوجهين جميعًا فقال: إلا أن تشرفوا على الهلكة، وتغلبوا، والذي ذكرنا عن ابن عباس يحتمل الوجهين جميعًا، والإحاطة بالشيء يتضمن الغلبة، وذكرنا بعض هذا في قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81]، وقوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} (¬6) قال أبو إسحاق (¬7): وموضع "أن" في قوله {أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} نصب، والمعنى لتأتونني به إلا للإحاطة بكم، وهذا يسمى
¬__________
(¬1) الطبري 16/ 163، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 227 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 556، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "زاد المسير" 4/ 253.
(¬2) الطبري 16/ 164.
(¬3) الطبري 13/ 12، عبد الرزاق 2/ 325، البغوي 4/ 257، ابن عطية 8/ 21، القرطبي 9/ 225.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.
(¬5) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.
(¬6) يونس: 22، وقال هنالك: "قال أبو عبيدة والقتيبي "أي دنوا من الهلاك" وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد فقد دنوا من الهلاك".
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

الصفحة 171