كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ} قال ابن عباس (¬1): لذو يقين ومعرفة بالله. وقال الكلبي (¬2): لذو عمل، ونحو هذا روى سعيد عن قتادة (¬3): قال: إنه لعامل بما علم. قال سفيان (¬4): من لا يعمل لا يكون عالمًا، قال ابن الأنباري (¬5): والذي قاله الكلبي جائز تحتمله اللغة، من قبل أن العلم أول أسباب العمل، فسمي بما هو من سببه وبما يقع متولدًا منه ومبنيًا عليه. كما قيل لعيسى: كلمة الله؛ لأنه بالكلمة وجد وخلق.
وقوله تعالى: {لِمَا عَلَّمْنَاهُ} يمكن أن يكون "ما" مصدرًا والهاء عائدة على يعقوب، ويكون التقدير: لأنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه. ويكون اللام على هذا كهي في قوله {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] يعني به من أجل حب المال لبخيل. وهذا معنى قول قتادة (¬6). ويمكن أن تكون "ما" بمعنى "الذي" والهاء عائدة عليها، ويكون التأويل: وإنه لذو علم لأجل الذي علمناه، وللخير الذي علمناه، وللعلم الذي بيناه له. وقيل في التفسير: وإنه لذو فهم لما علمناه أي ذو حفظ (¬7) ومراقبة لما علمناه. وقال أهل المعاني: مدحه الله تعالى بالعلم لقوله: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} علم أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقدور كائن.
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 4/ 254.
(¬2) انظر: "زاد المسير" 4/ 254، القرطبي 9/ 229، ابن كثير 2/ 531.
(¬3) الطبري 13/ 14، الثعلبي 7/ 95 أ، "زاد المسير" 4/ 254، ابن عطية 8/ 24، ابن أبي حاتم 7/ 2169، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 49.
(¬4) الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 95 أ، البغوي 4/ 259، ابن عطية 8/ 24.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 354 مختصرًا.
(¬6) وهو قول الزجاج في "معانيه" 3/ 119، والفراء 2/ 50.
(¬7) هذا القول ذكره الفراء في "معانيه" 2/ 50.

الصفحة 175