كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

بأنهم لا يظلمون أحدًا ولا يرزأون شيئًا لأحد في سفرهم، ولا يعيثون في بستان أحد ولا زرعه، حتى يُرْوَى أنهم قد كمَّموا (¬1) أفواه إبلهم لئلا تعيث (¬2) في زرع، ومن كانت هذه صفته فهو غير قاصد لفساد.
وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} وذلك أنهم لما وجدوا بضاعتهم (في رحالهم لم يستحلوا أخذها وبادروا بردها، قالوا: فلو كنا سارقين لم نردد بضاعتكم) (¬3) حين أصبناها مع أمتعتنا، ومن رد ما وجده كيف يكون سارقًا.

74 - قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ} أي ما جزاء السرق إن كنتم كاذبين في قولكم: (ما كنا سارقين)، وقد سبق من الكلام ما يدل على السرق.
75 - وقوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} قال ابن عباس (¬4) والمفسرون (¬5): كانوا في ذلك الزمان يستعبدون كل سارق بسرقته، وكان استعباد السراق لهم يجري مجرى القطع لنا، فلذلك قالوا: جزاؤه في وُجد في رحله، أي: جزاء السَّرَق من وجد السرق في رحله {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي فالسارق جزاء السرق.
¬__________
= 2/ 51، و"معاني الزجاج" 3/ 121، و"معاني النحاس" 3/ 447.
(¬1) في (أ)، (ج): (كعموا).
(¬2) في (ب): (تعبث).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج) وهو في (ب).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 326، والطبري 13/ 22، وابن المنذر عن الكلبي كما في "الدر" 4/ 51، و"تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 260.
(¬5) الطبري 13/ 22، الثعلبي 7/ 97 ب، البغوي 4/ 261، ابن عطية 8/ 30، و"زاد المسير" 4/ 51، القرطبي 9/ 234، ابن كثير 2/ 532.

الصفحة 185