قال أبو إسحاق (¬1): جزاؤه ابتداء، و (من وجد في رحله) الخبر والمعنى: حزاء السارق الإنسان الموجود في رحله المسروق، ويكون قوله {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} زيادة في الإبانة [كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه، فتذكر (فهو جزاؤه) زيادة في الإبانة] (¬2).
قال: ويجوز أن يكون قوله: {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} جملة في موضع خبر الابتداء والعائد منها إلى الابتداء جزاؤه التي بعد، فهو كأنه قيل: قالوا جزاؤه من وجد في رحله، فهو هو، أي: فهو الجزاء، وهو كناية عن السارق، أي فالسارق جزاؤه، ولكن الإظهار كان أحسن هاهنا لئلا (¬3) يقع في الكلام لبس، ولئلا يتوهم أن (هو) إذا (¬4) عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء، والعرب إذا فَخَّمتْ (¬5) أمرًا جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه.
أنشد النحويون (¬6):
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 121، وانظر: "معاني الفراء" 2/ 51، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 150، والطبري 13/ 22.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬3) في (أ)، (ب)، (ج): (لئن لا)، وما ذكرته في (ي) وهو في "معاني القرآن للزجاج" 3/ 121.
(¬4) في (ج) "ذا" من غير ألف.
(¬5) في الزجاج: "إذا أقحمت أمر الشيء".
(¬6) البيت ينسب لعدي بن زيد وهو في "ديوانه" ص 65، و"الأشباه والنظائر" 8/ 30، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / 36، ولسوادة ابنه، ولأمية بن أبي الصلت انظر: "الخزانة" 1/ 183، و"شواهد المغني" /296، و"اللسان" (نغص) 8/ 4488، وسيبويه 1/ 183، و"معاني الزجاج" 1/ 456، و"شرح شواهد المغني" ص 186.