كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وكسره وألقاه على الطريق. وقال محمد بن إسحاق (¬1) ومجاهد (¬2): إن جدته خبأت في ثيابه منطقة كانت لإسحاق يتوارثونها بالكبر لتملكه بالسرق محبة لمقامه عندها.
قال ابن الأنباري (¬3): وهو في هذه (كلها غير سارق في الحقيقة لكنه أتى) (¬4) ما يشبه السرق، فوصفه إخوته بذلك عند الغضب على جهة التشبيه والتمثيل، [وقد يوصف بالشيء على جهة التمثيل] (¬5)، ولا يراد به الحقيقة، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كذب إبراهيم ثلاث كذبات" (¬6). تأويله: قال قولًا يشبه الكذب في الظاهر، وهو صدق عند البحث.
وقوله تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} قال الفراء (¬7): أسر الكلمة أي: أضمرها في نفسه ولم يظهرها.
قال ابن الأنباري (¬8): والكلمة التي أسرها في نفسه: أنتم شرٌّ مكانًا، وزاد من عنده: فأسرّ جوابَ الكلمة التي تكلّموا بها، وتلخيصه وأمرّ جوابها في نفسه فحذف المضاف.
¬__________
(¬1) أخرجه ابن إسحاق عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 53، وانظر: البغوي 4/ 263.
(¬2) الطبري 13/ 29، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 53، الثعلبي 7/ 99 ب، و"زاد المسير" 4/ 263، القرطبي 9/ 239.
(¬3) "زاد المسير" 4/ 263.
(¬4) ما بين المعقوفين بياض في (ب).
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬6) أخرجه البخاري (3257)، (3358) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، أخرجه مسلم (3269) في: كتاب الفضائل، باب: فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام.
(¬7) "معاني القرآن" 2/ 52.
(¬8) "زاد المسير" 4/ 264.

الصفحة 194