كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وهو مستفعل من العطاء، أي: يُسأل أن يعطى، هذا قول أبي علي الفارسي (¬1). وقال غيره: آيس لغة في: يئس وآيسته، أي: أيأسته، وهو اليأس والإياس.
قال ابن عباس (¬2): يريد يئسوا أن يخلى سبيله معهم.
وقوله تعالى: {خَلَصُوا نَجِيًّا} يقال: خلص الشيء خلوصًا، إذا ذهب عنه الشائب من غيره، ومعنى خلصوا هاهنا: انفردوا من غير أن يكون معهم من ليس منهم، والنجي صفة فعيل بمعنى المناجي، يقع على الكثير كالصديق والرفيق والحميم، ومثله: العري والنجوى مصدر ثم يوصف بهما، فيستوي فيهما الواحد والجمع والمؤنث والمذكر، قال الله تعالى: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52] فوصف به الواحد، وقال في الجمع: {خَلَصُوا نَجِيًّا}، وقال {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} [الإسراء: 52] فجعله جمعًا، وقال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة: 7].
والنجوى: الرجال المتناجون هاهنا، وقال في المصدر: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 10] يقال: نجوت فلانًا أنجوه نجوى، إذا ناجيته، هذا الذي ذكرنا قول جميع أهل اللغة (¬3) وأنشدوا (¬4):
¬__________
- والإيضاح" 2/ 259، كتاب العين 7/ 330 و"مقاييس اللغة" 1/ 150، 156، و"تهذيب اللغة" 1/ 230، و"مجمل اللغة" 1/ 107، و"أساس البلاغة" (أوس)، و"تاج العروس" (أوس) 8/ 194، و"الشعر والشعراء" ص 180.
(¬1) "الحجة" 4/ 433 - 435 بتصرف.
(¬2) انظر: "زاد المسير" 4/ 266، القرطبي 9/ 241.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" (نجا) 4/ 3510، و"اللسان" (نجا) 7/ 4361.
(¬4) للصلتان العبدي، من وصيته المشهورة لابنه. =

الصفحة 201