بُنَيّ بدا خَبُّ نَجْوى الرجالِ ... فكُنْ عند سِرّك خَبَّ النَّجِي
والبيت للصلتان العبدي (¬1)، والنجوى فيه مصدر، والنجي صفة، يقول: بدا غش مناجاة الرجال فكن غاشًّا بنجيك الذي تناجيه، أي: لا تطلعه على سرك، ويجمع على أنجية، ومنه قول لبيد (¬2):
وشَهِدْتُ أنْجِيةَ الأفاقةِ عاليًا ... كَعْبي وأرْدَافُ الملوك شُهُودُ
ويجمع النبي أيضًا أنجيا، وأما تفسير {خَلَصُوا نَجِيًّا} فقال أبو إسحاق (¬3): انفردوا وليس معهم أخوهم متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أن يرجعوا بأخيهم إليه، وقال ابن قتيبة (¬4): اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم يتناجون ويتناظرون، وقال الأزهري (¬5): تميزوا عن (¬6)
¬__________
= انظر: "الحماسة" 3/ 112، و"الشعر والشعراء" ص 333، "الخزانة" 1/ 308، والطبري 13/ 33، والخب (بكسر الخاء): المكر، والخب (بفتحها): المكار.
(¬1) وهو قثم بن خبية العبدي من بني محارب بن عمرو، من بني عبد القبس، شاعر حكيم، وله قصيدة في الحكم بين جرير والفرزدق، فضل فيها شعر جرير وقوم الفرزدق، توفي سنة 80 هـ، انظر: "الشعر والشعراء" ص 331، و"الأعلام" 5/ 190.
(¬2) انظر: "ديوانه" ص 47، وابن عطية 8/ 43، و"البحر المحيط" 5/ 335، و"الدر المصون" 6/ 539، و"مجاز القرآن" 1/ 315، والطبري 13/ 33، و"اللسان" (ردف) 3/ 1626، و"تهذيب اللغة" 1/ 173، و"تاج العروس" (أفق) 13/ 8.
من أبيات يقولها لابنته بسرة يذكر طول عمره، والأفاقة: اسم موضع حيث كان اليوم المشهود بين لبيد، والربيع بن زياد العبسي، وأرداف الملوك: من الردف وهو الذي يكون مع الملك وينوب عنه إذا قام من مجلسه.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.
(¬4) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.
(¬5) "تهذيب اللغة" (خلص) 1/ 1082.
(¬6) في (ج): (على).