الناس يتناجون فيما أهمهم، فأبو إسحاق حمل الخلوص على أنهم خلصوا وانفردوا من أخيهم في المناجاة، ونحوه قال ابن الأنباري، وغيرهما: يحمله على اعتزالهم عن غيرهم من الناس وهو الظاهر.
وقوله تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ} قال عطاء عن ابن عباس (¬1): يعني يهوذا وكان أعقلهم، وهو قول وهب (¬2) والكلبي (¬3) ومقاتل بن سليمان (¬4): لم يكن أكبرهم في السن لكنه كان أكبرهم في صحة الرأي.
وقال مجاهد (¬5): شمعون، وكان أكبرهم في العلم والعقل لا في السن.
وقال قتادة (¬6) والسدي (¬7) والضحاك (¬8) وكعب (¬9): هو روبيل وكان أكبرهم سنًّا، وهذا هو الظاهر (¬10).
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 266، البغوي 4/ 265.
(¬2) الثعلبي 7/ 101 ب.
(¬3) البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب، القرطبي 9/ 241.
(¬4) "تفسير مقاتل" 156 ب.
(¬5) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب، القرطبي 9/ 241.
(¬6) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.
(¬7) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.
(¬8) البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.
(¬9) الثعلبى 7/ 101 ب.
(¬10) قلت: وقد رجح هذا القول الطبري 13/ 34، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني بقوله {قَالَ كَبِيرُهُمْ} روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: "فلان كبير القوم" مطلقًا بغير وصل، إلا أحد معنيين، إما في الرئاسة عليهم والسؤدد وإما في السنن وإما في العقل، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه فقالوا: "وهو كبيرهم في العاقل" =