كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

[وقوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ] (¬1) مَوْثِقًا مِنَ اللهِ} أي في حفظكم الأخ ورده إلى أبيه، وذكرنا الكلام في قوله: {مَوْثِقًا مِنَ اللهِ} (¬2).
وقوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ} وذكر الفراء (¬3) والزجاج (¬4) وابن الأنباري في "ما" ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون المعنى ومن قبل تفريطكم في يوسف أي: وقع وظهر تفريطكم، فـ"ما" يكون موضعها رفعًا، وتكون مع الفعل بمنزلة المصدر.
الثاني: أن يكون "ما" في موضع نصب نسق على المعنى: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ}، ومن قبل تفريطكم في يوسف.
الثالث: أن تكون لغوًا لا موضع لها من الإعراب، وتلخيصها: ومن قبل فرطتم في يوسف (¬5)، وذكرنا معنى التفريط في قوله: {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} (¬6).
¬__________
= فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت، وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون على إخوته رياسة وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عني بقوله {قَالَ كَبِيرُهُمْ} فإذا كان ذلك كذلك، فلم يبق إلا الوجه الآخر وهو الكبر في السن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا: "روبيل كان أكبر القوم سنًا" فصح بذلك القول الذي اخترناه. اهـ" واستظهر هذا القول ابن عطية 8/ 43.
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من ب.
(¬2) عند قوله تعالى: {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ} 67.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 53.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.
(¬5) قال الزجاج وهو أجود الأوجه. "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.
(¬6) الأنعام: 61، وقد قال هنالك: (ومعني التفريط: تقدمة العجز) تفسير البسيط، تحقيق: د. الفايز ص 260.

الصفحة 204