كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} يقال: برح الرجل براحًا وبروحًا، إذا رام من موضعه، ذكره الفراء (¬1) في المصادر، وأراد الأرض (¬2) موضعه ذلك في قول ابن عباس (¬3)، وقال الزجاج (¬4): يريد أرض مصر، وإلا فالناس كلهم على الأرض.
وقوله تعالى: {حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} قال ابن عباس (¬5): حتى يبعث إلى أبى أن آتيه.
وقوله تعالى: {أَوْ يَحْكُمَ الله لِي} قال: يريد أو يقضي في أمري شيئًا، وقال غيره: أو يحكم الله لي لمحاربة (¬6) أو غيرها مما أراد به أخي على أبيه فاحارب مَن حبسه، {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}: أعدلهم وأفضلهم.

81 - قوله تعالى: {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ} يقوله الأخ المحتبس بمصر لأخوته: {فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} ذكر ابن الأنباري في هذا وجهين:
أحدهما: أن معناه سرق عند الملك، وفيما يقدره الملك وحاضروه، فأما في تقديرنا وما نعلمه من أمره فلا، ومثل هذا كثير كقوله: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] أي: عند نفسك، و {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] أي: عند نفسك، فأما عندنا فلا، قال: وقد قال بعض الناس: تأويله أن ابنك فعل فعلًا يشبه السرق، فسُمي بما يشبه فعله
¬__________
(¬1) كتاب المصادر مفقود.
(¬2) في (ب): (بالأرض).
(¬3) "تنوير المقباس" ص 153
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 267.
(¬6) في (ج): (كمحاربة).

الصفحة 205