كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

كهذه الآية، وكقوله: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: 86]،، وأخرى يكون بعلى كقوله: {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21]. وقوله تعالى: {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} [فصلت: 20].
وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} قال ابن عباس (¬1): لم نعلم ما كان يصنع في ليله ونهاره ومجيئه وذهابه، وتلخيص هذا القول (¬2) أنهم قالوا: ما كنا لغيب ابنك حافظين، أي: كنا نحفظه في محضره، فإذا غاب عنا في الأحوال التي ينفرد فيها، استترت عنا أموره وخفيت علينا حالاته.
وقال مجاهد (¬3) وقتادة (¬4) والحسن (¬5): ما كنا نشعر أن ابنك سيسرق ويصير أمرنا إلى هذا، ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به، وإنما ضمنا حفظه مما لنا إلى حفظه منه سبيل.
وقال ابن كيسان (¬6): لم نعلم أنك تُصاب به كما أصبت بيوسف، ولو علمنا ذلك لم نحرق قلبك ولم نذهب به.
وقال عطاء فيما رواه عن ابن عباس: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} أي: لعله قد غاب عنا أمر ليس هو كما ظهر، وشرح هذا ما ذكره عكرمة (¬7)
¬__________
(¬1) الثعلبي 7/ 102 أ، البغوي 4/ 266، القرطبي 9/ 245.
(¬2) ذكره في "زاد المسير" 4/ 268 عن ابن الأنباري.
(¬3) الطبري 13/ 36، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 55.
(¬4) الطبري 13/ 36، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن أبي حاتم 7/ 2123 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.
(¬5) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 282.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 268، الثعلبي 7/ 102 ب.
(¬7) الثعلبي 7/ 102 ب.

الصفحة 207