كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا ... وما هِيَ وْيبَ غَيْركِ بالعَنَاقِ
أي: بغام عناق.
وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون:
يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ (¬1)
يريد ابن عباس، وقول آخر (¬2):
أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه ... ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ
أراد جرير بن الخطفي. ومثله كثير، فإذا جاز إقامة المضاف مقام المضاف إليه في هذا النحو مع أن (¬3) الإشكال قد يدخل في بعض الأحوال على كثير من السامعين، كان في غير هذا أجدر وأجود.
وذكر أبو بكر (¬4) في هذا وجهًا آخر وهو: أن يكون المعنى واسأل القرية والعير فإنها تعقل عنك، وتجيبك الجدران والبعران والأبنية والأخبية والعروش والسقوف، إذ كنت نبيًّا يخصك إلهك بالآيات المعجزات، وعلى هذا الآية سليمة من الإضمار والمجاز.
¬__________
(¬1) الرجز بلا نسبة في اللسان (نفس) 7/ 446، (وصى) 8/ 4854، و"جمهرة اللغة" 1328 وقبله:
صبّحن من كاظمة الحصين الخرب
(¬2) البيت للصلتان العبدي من قصيدة يحكم فيها بين جرير والفرزدق، و"خزانة الأدب" 4/ 372، وفيه (كلاب) بدل (كليب)، و (بذّ) بدل (بزّ).
(¬3) في (أ): (مع الإشكال من غير أن).
(¬4) "زاد المسير" 4/ 268 و"الدر المصون" 6/ 544.

الصفحة 209