كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقال قتادة (¬1): يا حزني على يوسف، وقال مجاهد (¬2): يا جزعى على يوسف، قال أبو بكر: فمن بني على هذا المذهب، وجعل الأسف جزعًا وضدًا للصبر، زعم أن هذا خطيئة من يعقوب، كما روي أنه كان يرفع حاجبيه بخرقة من الكبر، فقال له رجل: ما هذا الذي أراه بك، قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: أتشكوني يا يعقوب، فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي (¬3).
وقوله تعالى: ({وَابْيَضَّتْ) (¬4) عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} أي انقلبت إلى حال البياض، قال مقاتل (¬5): لم يبصر بهما ست سنين حتى كشفه الله تعالى بقميص يوسف.
وفسر ابن عباس (¬6) الحزن هاهنا: بالبكاء يريد: أن عيناه ابيضتا لكثرة بكائه، والحزن لما كان سببًا للبكاء جاز أن يسمى به، وذلك أن العين لا تبيض وإن اشتد الحزن حتى يكثر البكاء، واختلفوا في: الحُزْن وَالحَزَن، فقال قوم: الحُزْن: البكاء، والحَزَن: ضد الفَرَح.
¬__________
(¬1) الطبري 13/ 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، عبد الرزاق 2/ 327.
(¬2) الطبري 13/ 38 - 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، الثعلبي 7/ 102 ب.
(¬3) الطبري 13/ 46، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن حبيب بن ثابت كما في "الدر" 4/ 57.
(¬4) ما بين القوسين بياض في (أ).
(¬5) "تفسير مقاتل" 156 أ، الثعلبي 7/ 103 أ، "زاد المسير" 4/ 270.
(¬6) القرطبي 9/ 248، و"زاد المسير" 4/ 271.

الصفحة 214