كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

فإنْ أكُ كَاظِمًا لمُصَابِ شَاس ... فإني اليَوْمَ منْطَلِقٌ لِسَاني
ويجوز أن يكون بمعنى المكظوم، وهو المسدود عليه طريق حزنه فلا، يتكلم بنفثة مصدور، يدل عليه قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} (¬1) [القلم: 48]، قال ابن عباس (¬2) في هذه الآية: فهو مغموم مكروب، وقال الزجاج (¬3): محزون.

85 - قوله تعالى: {قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} الآية يقال: لمَ أقسموا على هذا وهم على غير يقين منه أن ينقلب فيترك ذكره؟
قال أبو بكر (¬4): لم يقسموا إلا على ما كان صحيحًا في نفوسهم، وتلخيصه: تالله تفعل ذلك عندنا، وفي تقديرنا: فحلفوا على ما تقرر عندهم بالاستدلال، على ما يجوز في معلوم الله أن يتغير.
وقوله تعالى: {تَفْتَؤُاْ} قال ابن السكيت (¬5): يقال: ما زلت أفعله، وما برحت أفعله، وما فتئت أفعله، ولا يتكلم بهن إلا مع الجحد، وقال أبو زيد: يقال: ما فتأت أذكره، أي: ما زلت، وهما لغتان: ما فتئت وما فتأت، يقال: فتئت عن الأمر فَتَأ، إذا نسيته وانْقَدَعْت عنه.
وروى (¬6) ابن هاني عن أبي زيد: ما أفتأت أذكره إفتاءً، وما فتئت
¬__________
(¬1) في النسخ بزيادة "ربه" خلاف ما عليه الآية.
(¬2) "الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 87.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.
(¬4) "زاد المسير" 4/ 273.
(¬5) من هنا يبدأ النقل عن الأزهري في التهذيب (فتأ) 3/ 2731.
(¬6) في (ب): (روى) من غير واو. وابن هانئ هو: أبو عبد الرحمن بن محمد بن هانئ النيسابوري، ويعرف بصاحب الأخفش، توفي سنة 236 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 72، و"تهذيب اللغة" 1/ 44، و"إنباه الرواة" 2/ 131.

الصفحة 216