قال أهل المعاني (¬1): أصل الحرض فساد الجسم والعقل للحزن والحب، وأنشدوا للعرجي (¬2):
إني امْرُؤ لَجَّ بي حُبٌّ فأحَرَضَنِي ... حَتَّى بَلِيت (¬3) وحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ
وقال الزجاج (¬4): الحرض الفاسد في جسمه، والحرض الفاسد في أخلاقه، وقولهم: حرَّضت فلانًا على فلان، تأويله: أفسدته.
وقال أبو عبيدة (¬5): الحرض الذي قد أذابه الحزن، هذا كلام أهل اللغة في الحرض.
وأما المفسرون فقال ابن عباس في رواية عطاء: حتى تكون كالشيخ الفاني الذي تغير، وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الحرض فقال (¬6): الفاسد الدنف.
¬__________
(¬1) "مجاز القرآن" 1/ 316.
(¬2) البيت لعبد الله بن عمر بن عبد الله العرجي، كان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له العرج فنسب إليه.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 381، "ديوانه" ص 5، الطبري 13/ 42، القرطبي 9/ 250، "زاد المسير" 4/ 273، "اللسان" (حرض) 2/ 836، "مجاز القرآن" 1/ 317، "الاشتقاق" 48، "السمط" ص 422، "الدر المصون" 6/ 547، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 403.
(¬3) في (ج): (مليت).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 126.
(¬5) "مجاز القرآن" 1/ 316.
(¬6) أخرج ابن الأنباري، الطستي كما في "الدر" 4/ 59، وأخرجه الطبري 13/ 43، البغوي 4/ 268 وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187 وأبو الشيخ نحوه كما في "الدر" 4/ 59، والثعلبي 7/ 203 ب، و"الإعجاز البياني ومسائل ابن الأزرق" لبنت الشاطئ ص 502.