كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

إذ هم يأنفون عن الخضوع للمخلوقين، ويغلب عليهم الانقطاع إلى الله تعالى والاستغناء بأقسامه (¬1)، وروي عن الحسن (¬2) ومجاهد (¬3): أنهما كرها أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدق عليّ؛ لأن الصدقة ممن يبتغي الثواب. والتصدق إعطاء الصدقة، فالمتصدق المعطي، وأجاز الليث (¬4) أن يقال: للسائل متصدق، وأبى ذلك أهل اللغة (¬5).

89 - قوله تعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} قال ابن عباس (¬6): كان يعقوب قد كتب إلى يوسف كتابًا برد ابنه عليه لما حبسه عنده بعلة السَّرق، وذكر فيه قصته ومحبتهن، فلما قرأ الكتاب ارتعدت مفاصله، واقشعر جلده، ولسان قلبه، وأرخى عينيه بالبكاء، وعيل صبره، ولم يتمالك نفسه فباح بما كان يكتم.
وقال السدي (¬7) وابن إسحاق (¬8): لما قالوا له ما قالوا في الآية الأولى، رحمهم وأدركته الرقة فدمعت عينه فقال لهم: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا
¬__________
(¬1) قلت: وهذا هو الراجح أنهم لم يقصدوا الصدقة التي حُرمت على الأنبياء قال ابن عطية 8/ 63 عن قول سفيان: وهذا ضعيف يرده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة". وانظر: الرازي 18/ 202.
(¬2) الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، القرطبي 9/ 255، الرازي 18/ 202.
(¬3) الطبري 13/ 54، وأبو عبيد وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 62، الرازي 18/ 202.
(¬4) الرازي 18/ 202، وانظر: "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991.
(¬5) "تهذيب اللغة" 2/ 1991 (صدق).
(¬6) الثعلبي 7/ 107 أ، البغوي 4/ 271 عن عبد الله بن زيد بن أبي فروة، "زاد المسير" 4/ 279.
(¬7) الطبري 13/ 54.
(¬8) الطبري 13/ 54، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، ابن عطية 7/ 65، "زاد المسير" 4/ 279.

الصفحة 231