كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

90 - قول تعالى: {قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} قرأه أكثر (1) القراء بالاستفهام، في قراءة (2) أبي: أو أنت يوسف، وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (3): أن يوسف قال لهم: (هل علمتم) الآية، ثم تبسم فلما أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف فقالوا له استفهامًا: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} ويدل على صحة الاستفهام قوله تعالى: {أَنَا يُوسُفُ} وإنما أجابهم عما استفهموا عنه، وقرأ ابن كثير: إنك على الخبر، وحجته ما روى عطاء عن ابن عباس (3): أن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه، وكان له في قرنه علامة، وكان ليعقوب وإسحاق مثلها شبه الشامة، فلما رفع التاج عرفوه بتلك العلامة، فقالوا: إنك لأنت يوسف، (وقال ابن إسحاق (4): رفع الحجاب فعرفوه فقالوا: إنك لأنت يوسف) (5)، ويجوز (6) أن يكون ابن كثير أراد: الاستفهام ثم حذفه، كما قال أبو الحسن في قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} (7) أنه على الاستفهام كأنه أو تلك؛ لأن حرف الاستفهام قلَّ ما يحذف (8) في غير الشعر.
__________
(1) قرأ جميع القراء بالاستفهام، غير ابن كثير فقرأ: (إنك لأنت يوسف) على الخير، واختلفوا في الهمز، فكان حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر يهمزون همزتين (أئنك) والباقون يهمزون همزة واحدة.
انظر: "السبعة" ص 351، "إتحاف" ص 267، الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66.
(2) الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66، و"البحر" 5/ 342، و"المحتسب" 1/ 349.
(3) الثعلبي 7/ 108 أ، و"زاد المسير" 4/ 281، البغوي 4/ 273، القرطبي 9/ 256.
(4) الطبري 13/ 55، و"زاد المسير" 4/ 281.
(5) ما بين القوسين مكرر في (أ).
(6) من هنا يبدأ النقل عن كتاب "الحجة" 4/ 447.
(7) "الشعراء" 22.
(8) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 447.

الصفحة 233