وهو: أن الياء في (يتقي) ليست لام الفعل، بل هي ياء مزيدة مختلسة تدغم بها كسرة القاف، ونظير هذه القراءة قراءة حمزة (¬1) {لا تَخَفْ دركا} بالجزم و {وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] بالرفع، وهناك تشرح المسألة إن شاء الله.
91 - وقوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} الأصمعي (¬2): آثرتك إيثارًا، أي: فضلتك، وفلان أثير عند (¬3) فلان وذو أثره، إذا كان خاصًا به، قال الليث: وهو الذي يؤثره بفضله وصلته.
قال ابن عباس (¬4): لقد فضلك الله علينا.
قال المفسرون (¬5): أي بالعلم والحلم والعقل والفضل والحسن والملك، {وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} قال ابن عباس (¬6): لمذنبين، وقال غيره: لآثمين في أمرك، والمعنى: وما كنا إلا خاطئين.
وقال ابن الأنباري (¬7): ويجوز أن يكون (خاطئين) بمعنى: مخطئين، وهو اختيار الزجاج (¬8)، وأنشد (¬9):
يالَهْفَ هند إذْ خَطِئْنَ كاهِلا
بمعنى: أخطأن، وذكرنا الكلام في: خطئ وأخطأ، عند قوله:
¬__________
(¬1) انظر: "الغاية" لابن مهران 258، و"السبعة" ص 421، و"التيسير" / 152، و"النشر" 3/ 184، و"إتحاف" ص 306.
(¬2) كذا في جميع النسخ ولعل (قال) ساقطة. انظر: "تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 120.
(¬3) في (أ)، (ب)، (ج): (عندنا) بزيادة (نا)، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 120.
(¬4) القرطبي 9/ 257، "زاد المسير" 4/ 284، بدون نسبة كما في البغوي 4/ 274.
(¬5) الثعلبي 7/ 108 أ، الرازي 18/ 204.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 282، القرطبي 9/ 257، الثعلبى 7/ 108 أ.
(¬7) "زاد المسير" 4/ 282.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 128.
(¬9) صدر بيت لامرئ القيس، وعجزه:
القاتلين الملك الحلاحلا
والحلاحل: القوي الشديد، و"الديوان" / 136، و"مجاز القرآن" 1/ 318، وفي "الشعر والشعراء" ص 51، و"اللسان" (حلل) 2/ 979، و"تهذيب اللغة" (حلل) 1/ 906 نفسي بدل هند.