محتمل، من قبل أن لفظ (يغفر) لفظ الخبر إذ عرى من الجزم وعوامله فينصرف منصوبه عليه كما ينصرف على الأفعال المرفوعة في الأخبار، وهذا الذي ذكره أبو بكر مذهب الأخفش (¬1)، فإن عنده يجوز الوقف على قوله: {عَلَيْكُمُ}.
وقوله تعالى: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} قال ابن عباس (¬2): جعلهم في كل حل، وسأل الله لهم المغفرة، وأخبر أن الله أرحم بأوليائه من الوالدين بولدهما.
93 - قوله تعالى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي} الآية، قال المفسرون (¬3): لما عرفهم يوسف نفسه، سألهم عن أبيه فقال: ما فعل أبي بعدي؟ فقالوا: ذهبت عيناه، فأعطاهم قميصه، فقال لهم: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا}.
وكان من شأن ذلك القميص ما أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل (¬4) رحمه الله، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه (¬5)، أخبرنا أبو
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 593.
(¬2) "زاد المسير" 4/ 283.
(¬3) الطبري 13/ 57، الثعلبي 7/ 108 ب، البغوي 4/ 274، "زاد المسير" 4/ 283.
(¬4) لم أجده بهذه الكنية وفي "الوسيط" 2/ 361، ذكره باسمه أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، فلعل المراد به محمد بن أحمد بن جعفر، أبو حسان الزكي، شيخ التزكية والحشمة بنيسابور، ثقة مشهور بالفضل كان فقيهًا صالحاً خيرًا، حدث عن محمد بن إسحاق المنبعي، وابن نجيد، والطبقة مات سنة 423 هـ، وسبق من شيوخه "السير" 17/ 596، انظر: "شذرات الذهب" 3/ 250، و"المنتخب" / 34.
(¬5) هو زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي، الفقيه المقرئ، المحدث، إمام من الأئمة، قال الحاكم: شيخ عمر بخرسان، توفي سنة 389 هـ، انظر: "وفيات الأعيان" 3/ 293، و"العبر" 3/ 43، و"اللباب" 3/ 285.