كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

الدنيا، وتلخيصه: إنك لفي شقائك القديم بما تكابد من الأحزان على يوسف، واحتج مقاتل بقوله: {إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 24]: يعنون لفي شقاء في دنيانا، وقال قتادة (¬1) وابن إسحاق (¬2): في حبك ليوسف ما تنساه ولا تسلاه، وهذا كقول بنيه: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8]، وقد مضى الكلام فيه.
وقال الحسن (¬3): إنما قالوا له هذا لأنه كان عندهم أن يوسف قد مات، وكان في ولوعه بذكره ذاهبًا عن الصواب في أمره عندهم.
وروي عن قتادة (¬4) أنه قال: قالوا كلمة غليظة لم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله -عليه السلام-.

96 - قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ}: (أن) هاهنا لا موضع لها من الإعراب، وهي تزاد مع لمَّا توكيدًا على جهة الصلة (¬5)، قال أبو بكر (¬6): دخولها لتوكيد مضي الفعل ولا موضع لها، وسقوطها للاستغناء عنها كقوله: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} [هود: 74]، والمذهبان جميعًا موجودان في أشعار العرب.
وقال البصريون: موضع (أن) رفع بفعل مضمر تلخيصه: فلما ظهر أن جاء البشير، أي: ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع.
¬__________
(¬1) الطبري 13/ 62، الرازي 18/ 208.
(¬2) الطبري 13/ 62، وابن أبي حاتم 4/ 241 ب.
(¬3) البغوي 4/ 276، القرطبي 9/ 261، الرازي 18/ 208.
(¬4) الطبري 13/ 62، ابن عطية 9/ 374، ابن أبي هاشم 7/ 2199.
(¬5) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 345.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 286.

الصفحة 245