كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقال الكلبي: يقول من بعد الصديد عذاب غليظ (¬1)، وهذا اختيار أبي إسحاق وأبي بكر؛ قال أبو إسحاق: أي ومن بعد ذلك (¬2)، وقال أبو بكر: ومن بعد هذا العذاب المذكور عذاب غليظ (¬3)، ومعنى غِلَظِ العذاب: اتصال الآلام وكثرتها؛ كالشيء الغليظ الذي كثر أجزاؤه وتكاثف، كما قلنا في: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7]

18 - قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية. اختلفوا في الرفع للمثل، فقال الزجاج: هو مرفوع على معنى: وفيما يتلى عليكم (¬4)، وهذا مذهب سيبويه (¬5). وقال الفراء: التقدير مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، فحذف المضاف اعتمادًا على ذكره بعد المضاف إليه، وذلك أن العرب تقدِّم المضاف إليه لأنه أعرف (¬6)، ثم يأتي بالذي يخبر به عنه معه
¬__________
(¬1) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 354 بنصه.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه.
(¬3) لم أقف على مصدره، وقد بين ابن الأنباري في هذا القول أن الضمير في ورائه يعود على العذاب المتقدم، وقد ورد هذا القول بلا نسبة في: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 446، و"تفسير ابن عطية" 8/ 220، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 56، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 354، وأبي حيان 5/ 413، و"الدر المصون" 7/ 81.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه، والتقدير - كما بيّنه: وفيما يتلى عليكم مثلُ الذين كفروا بربهم، أو مثلُ الذين كفروا بربهم فيما يتلى عليكم.
(¬5) "الكتاب" 1/ 143، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 180 - 181، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، "تفسير أبي حيان" 5/ 414، و"الدر المصون" 7/ 81.
(¬6) لأن المضاف غالباً ما يكون نكرة، وتكون غامضةً ومبهمةً، فيزيل المضاف إليه الغموض ويوضحه.

الصفحة 439