كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

قال الفراء: جعل العُصوْفَ تابعًا لليوم في إعرابه (¬1)، وإنما العُصُوف للرياح، وذلك جائز على وجهين: أحديهما (¬2): أن العُصُوْفَ وإنْ للرِّيح فإن اليوم قد يُوصَفُ به؛ لأن الريح تكون فيه، فجائز أن يقول: يومٌ عاصفٌ (¬3)؛ كما يقال: يومٌ باردٌ، ويومٌ حارٌ، والبرد والحر فيهما (¬4)، وقال أبو عبيدة: العرب تفعل ذلك في الظرف، وأنشد لجرير:
لَقَد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى ... ونِمْتِ وما لَيْلُ الْمَطِيِّ بنائِم (¬5)
فوصف الليل بالنوم لَمّا كان فيه، ومثله: يوم ماطر، وليلة ماطرة (¬6)، وقال أبو حاتم: هذا من كلام العرب، قال الله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار} [سبأ: 33] أضاف إليهما وهما لا يمكران (¬7)، وقال: {وَالنَّهَارِ
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: (إغوائه)، والتصويب من المصدر.
(¬2) في (د): (إحداهما).
(¬3) والتقدير: في يوم عاصفٍ ريحُه، ثم حذف "ريحه" للعلم به وجُعلت الصفة لليوم.
انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 57، و"الفريد في الإعراب" 3/ 155.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 73 بتصرف، وانظرت الطبري 13/ 197، و"تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463.
(¬5) "ديوان جرير" ص 454، وهو من قصيدة قالها يجيب بها الفرزدق. وورد في: "الكتاب" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 39، و"الكامل" للمبرد 1/ 135، 219، و"الخزانة" 1/ 465، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 3/ 105، 4/ 331، و"الكامل" 2/ 1356، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 53، 2/ 29.
(أم غيلان) هي بنت جرير، (المطي) جمع مطيّة؛ وهي الراحلة التي يمتطى ظهرها [أي تركب]، (السُّرى) سير الليل.
(¬6) "مجاز القرآن" 1/ 339، بتصرف يسير.
(¬7) لم أقف على مصدره، ومعنى الآية: بل مَكْرُكُم بنا في الليل والنهار. انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 135، و"معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254، و"تفسير ابن الجوزي" 6/ 457.

الصفحة 441