مُبْصِرًا} (¬1) [يونس: 67] ومنه قول جرير:
وأعْوَرَ من نَبْهان أمّا نَهارُهُ ... فأعْمَى وأمّا لَيْلُهُ فبصِيرُ (¬2)
قال الفراء: والوجه الآخر (¬3) أن يريد: في يومٍ عاصفِ الريح، فَيَحذِف الريح؛ لأنها قد ذُكرت (¬4) في أول الكلام، كما قال (¬5):
إذا جاء يومٌ مُظلِمُ الشمسِ كاسفُ (¬6)
يريد كاسف الشمس؛ فحذفه لأنه قَدَّم ذكره، ومضى مثل هذا في قوله: {بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس: 22] قال الزجاج وغيره: تأويله أن كل ما تقرَّب به الذين كفروا إلى الله فمُحْبَطٌ (¬7)؛ غير منتفع
¬__________
(¬1) أي مضيئاً تبصرون فيه، وإنما أضاف الإبصار إليه؛ لأنه ظرف يُفعل فيه غيره. انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 46.
(¬2) "ديوان جرير" ص 203.
(¬3) أي من كلام الفراء في جَعْل العُصُوف تابعاً لليوم في إعرابه، وقد فصل بين الوجهين بإقحام كلام أبي عبيدة وأبي حاتم لتوضيح الوجه الأول، ولما طال الفصل أعاد نسبة الكلام إلى الفراء.
(¬4) في (أ)، (د)، (ع): (ذكر)، والمثبت من ش وهو الأنسب للسياق.
(¬5) في جميع المصادر بدون نسبة، وذكر شاكر محقق تفسير الطبري 13/ 197 أن البيت لمسكين الدارمي لكن الرواية التي أوردها في 7/ 520 ليس فيها الشاهد، وهي:
إذا جاء يومٌ مظلمُ اللون كاسفُ
(¬6) وصدره:
ويَضْحَكُ عِرْفان الدُّروعِ جُلُودُنا
ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 2/ 74، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 354، و"الخزانة" 5/ 89، وورد عَجُزُه في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463، و"تفسيرالطبري" 13/ 197، و"تفسير القرطبي" 9/ 353، و"العباب الزاخر" [ف/ ص 439]، و"اللسان" (عصف) 5/ 2973.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه.