كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

به (¬1)؛ لأنهم أشركوا فيها غير الله؛ كالرماد الذي ذرَّته الريح وصار هباءً لا ينتفع به، وذلك قوله: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا} أي: في الدنيا، {عَلَى شَيْءٍ}: في الآخرة، قال ابن عباس: يريد لا يجدون ثواب ما عملوا (¬2).
وقوله تعالى: {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} قال ابن عباس: يريد الخسران الكبير (¬3)، وعلى هذا يعني بالضلال: ضلالَ أعمالهم وهلاكَها وذهابها، وإذا ذهبت أعمالُهم ذهابَ الرمادِ في عُصوف الريح، فقد كَبُرَ خسرانُهم، ومعنى {الْبَعِيدُ} هاهنا: الذي لا يُرْجَى عَوْده، فهو بعيد من العود؛ لذهابه على الوجه الذي ذُكر، وقال الكلبي (¬4): الخطاء الطويل (¬5)، فعلى هذا المراد بالضلال هاهنا ضلال الكفار كقوله: {ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 167] أي بعيد من الهدى والرجوع عنه.

19 - قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الآية. معنى: {أَلَمْ تَرَ} هاهنا التنبيه (¬6) على خَلْق السموات والأرض، وقرأ حمزة والكسائي: {خَالِقَ السَّمَاوَاتِ} على فاعل (¬7) فمن قرأ:
¬__________
(¬1) (به) ساقط من (أ)، (د).
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 315 بنصه، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 129، و"تفسير القرطبي" 9/ 354.
(¬3) ورد غير منسوب في "تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74.
(¬4) "الكلبي" ساقط من (د).
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) لأن الرؤية علمية وليست بصرية. انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، وابن عطية 8/ 223، و"تفسير القرطبي" 9/ 354.
(¬7) انظر: "السبعة" ص 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 334، و"الحجة في القراءات" 203، و"علل القراءات" 1/ 287، و"الحجة للقراء" 5/ 28، و"حجة القراءات" 376، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 25، و"التبصرة" 558.

الصفحة 443