كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

{خَلَقَ} (¬1) أخبر بلفظ الماضي على فَعَل؛ لأن ذلك أمرٌ ماض، ومن قرأ: {خَالِقُ} قال هو كقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 1]، وقوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام: 96] وكل هذا مما قد فُصِّل ومَضى، ومعنى قوله: {بِالْحَقِّ} ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} في سورة يونس [آية: 5].
وقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} قال ابن عباس والكلبي: يريد أُمِيْتُكم يا معشر الكفار وأخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع، وهو خطاب لأهل مكة (¬2).
وقال أهل المعاني: دلّ بقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (على قدرته على الإهلاك والإذهاب؛ لأنه إذا قَدر على خلق السموات والأرض) (¬3) قدر على إذهابهم بالهلاك؛ لأن من قدر على الإيجاد قدر على الإفناء (¬4)، وأما الجديد، فمصدره الجِدَّة، ويقال: أجَدَّ ثوبًا واسْتَجدَّه، إذا اتخذه جديدًا (¬5) وأصله من قولهم: قُطع عنه العمل في ابتداء أمره، وقال المازني في قوله (¬6):
¬__________
(¬1) هم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم. انظر المصادر السابقة.
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 355، والفخر الرازي 19/ 106، فيهما عن ابن عباس، ولم أقف عليه منسوبًا للكلبي.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(¬4) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 287 بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 298، و"الفخر الرازي" 19/ 106، وأبي السعود 5/ 41.
(¬5) انظر: (جد) في "العين" 7/ 6، و"تهذيب اللغة" 1/ 555، و"المحيط في اللغة" 6/ 392، و"اللسان" (جدد) 1/ 562.
(¬6) البيت للنابغة الذبياني.

الصفحة 444