كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

أرَسْمًا جَدِيدًا من سُعادَ تَجَنَّبُ (¬1)
أراد بالجديد المقطوع الأثر لدروسه (¬2)، وفي ذكر الجديد في الآية دليل على أنه (¬3) ذلك الخلق الذي يأتي بهم جديدًا هم أفضل من الأول وأطوع لله، كما قال المفسرون (¬4)؛ لأنهم لو كانوا كالأول في العصيان لم يكن فائدة في إذهابهم والإتيان بغيرهم.

20 - قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} قال ابن عباس: يريد لا يعز عليه شيء يريده (¬5).
قال الكسائي: ليس يعز على الله أن يميتكم ويأتي بغيركم (¬6).
وقال أهل المعاني: أي: لا يمتنع على مَنْ قَدَر على خَلْق السموات
¬__________
(¬1) وعجزه:
عفَتْ روضةُ الأجداد منها فَيثْقُبُ
"ديوان النابغة الذبياني" ص 143، وورد في "معجم البلدان" 5/ 431، "التاج" (ثقب) 1/ 338. (الرسم): هو الأثر، (عفت): محت، (يثقب) أي الريح تخرقه فتعفوا آيه؛ أي تمحو آثاره، وقيل: (يثقُبُ) اسم موضع بالبادية، والبيت من قصيدة قالها يصف حوادث الدهر وصروفه في أهله، يقول: ما بالك تحاذر المرور بديار سعاد بعد أن خرّقتها الريح وعفت آثارها.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) هكذا في جميع النسخ: (أنه)، والأظهر: (أن).
(¬4) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 204، والثعلبي 7/ 149 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 343، و"تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 525.
(¬5) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه.
(¬6) لم أقف عليه منسوباً إلى الكسائي، وأورده المؤلف بنصه ونسبه للكلبي في "الوسيط" 1/ 316.

الصفحة 445