قال ابن هانىء (¬1): يقال: بَرزته برزًا، بمعنى (¬2) أبْرزْتُه برْزًا (¬3)، ويقال: قد بَرَزَ فلان على أقرانه، إذا فاقهم وسبقهم، وأصله في الخيل؛ إذا سبق أحدها قيل قد بَرَّز عليها (¬4)، كأنه خرج من غمارها فظهر.
قال ابن عباس في قوله: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} يريد: في البعث يوم القيامة (¬5).
قال المفسرون: خرجوا من قبورهم (¬6) وورد هذا بلفظ المضي وإن كان معناه الاستقبال، لتحقق كونه (¬7) كما ذكرنا في قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} [الأعراف: 50]، {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 44]؛ لأنه أصدَق وقوعَه؛ كأنه قد وقع وأتى، ومعنى {اللَّهُ} اللام هاهنا لام أجل، وتأويله:
¬__________
(¬1) عبد الله بن محمد بن هانىء، أبو عبد الرحمن النحويّ النيسابوري، صاحب الأخفش، كان عارفاً بعلم الأدب، بصيراً بالنحوّ، له كتاب كبير في نوادر العرب وغرائب ألفاظها، وفي المعاني والأمثال، توفي سنة 236 هـ. انظر: مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 44، و"إنباه الرواة" 2/ 131، و"البغية" 2/ 61.
(¬2) في (أ)، (د): (برز المعنى)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الإنسب للسياق.
(¬3) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310 وعبارته، قال ابن هانئ: أبرزتُ الكتاب: أخرجته، فهو مَبْروز.
(¬4) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310 بنحوه.
(¬5) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنحوه.
(¬6) ورد في "تفسيرالطبري" 13/ 199 بنحوه، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 182 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 204، بنصه، و"الثعلبي" 7/ 149 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 2/ 343، و"ابن الجوزي" 4/ 356، و"الفخر الرازي" 19/ 107، و"تفسير القرطبي" 9/ 355، و"الخازن" 3/ 75.
(¬7) انظر: "الزمخشري" 2/ 298، و"الرازي" 19/ 107، و"الفريد في الإعراب" 3/ 156.