قال ابن عباس: لو أرشدنا الله لأرشدناكم (¬1).
وقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا} إلى آخره، قال الزجاج: {سَوَاءٌ} ابتداء، و {أَجَزِعْنَا} في موضع الخبر (¬2)، والكلام في هذا قد سبق في قولى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: 6]، وذكرنا معنى المحيص في قوله: {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 121].
22 - قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} الآية. قال المفسرون: إذا استقر أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار، اجتمع أهل النار باللائمة على إبليس لعنه الله، فيقوم فيما بينهم خطيبًا ويقول ما أخبر الله تعالى بقوله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ} الآية. (¬3) قال أبو إسحاق: ذكر الله أمر
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 109 بنصه، وورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316، وتفسيره "الوجيز" 1/ 581، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 356.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 158/ 3 بنصه
(¬3) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 192 ب بنحوه، وأخرجه الطبري 13/ 200 - 201 بنحوه عن الشعبي والحسن والقرظي، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 204 بنحوه عن الحسن، و"الماوردي" 3/ 130، مختصراً عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 150 أ، بنحوه عن مقاتل، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 141، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن، وأخرجه الطبري 13/ 201، مرفوعاً بمعناه عن عقبة بن عامر (ضمن حديث الثمفاعة مختصراً، وأخرجه الطبراني في "الكبير" 17/ 320، من طريق عقبة بن عامر بمعناه وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 376، وقال: وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 140، وزاد نسبته إلى ابن المبارك في الزهد، ولم أجده وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن عقبة، وحكم عليه شاكر في تحقيق الطبري بالضعف، وقال: وهذا خبر ضعيف الإسناد لا يقوم. وعلى هذا فدعوى قيام إبليس خطيباً في أهل النار على منبر من نار لا تصح لكونها موقوفة على الحسن والشعبي والقرظي، ولا يقبل قولهم المجرد في مثل هذه القضية الغيبية، والطريق الموصول الذي فيه إشارة لهذه الدعوى - ضعيفٌ لا تقوم به الحجة، فالله أعلم بكيفية هذا الحوار والنقاش بين إبليس وأهل النار.