كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

الزجاج: إني كفرت بشرككم أيُّها التُّباع إيّاي بالله (¬1) وهذا معنى قول ابن عباس: يريد: إني (¬2) جحدت بما كنتم تطيعوني في الدينا؛ وتلخيصه: جحدت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني (¬3)، وقال الفراء: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ} هذا من قول إبليس؛ يعني: كفرت بالله الذي أشركتموني به، أي: كفرت به من قبلكم فجعل (ما) في مذهب ما يؤدى عن الاسم (¬4)، وعلى هذا القول (ما) بمعنى (مَنْ) والقول هو الأول.
وقوله تعالى: {إِنَّ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد المشركين (¬5)، قال المفسرون: هم الذين وضعوا العبادة والطاعة في غير موضعها (¬6).

23 - قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} ذكرنا معنى التحية عند قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: 86] قال ابن عباس: يريد أن الله يُحيِّهم بالسلام من عنده، وبعضهم يُحَيِّ بعضا بالسلام (¬7) وعلى هذا
¬__________
= القرطبي" 9/ 358، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 161.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 160، نقله بنصه.
(¬2) في جميع النسخ (إن) والصواب ما أثبته، وبه يستقيم الكلام.
(¬3) لم أقف عليه. وورد تلخيصه بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 150 أ، و"الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 319، و"الوجيز" 1/ 581.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء2/ 76 بنصه تقريباً.
(¬5) ورد قوله بنصه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 319، و"الوجيز" 1/ 581، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 357.
(¬6) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 150 ب، بنصه.
(¬7) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 11، لكنه جعل التحية من الملائكة لا من الله، وفي "تنوير المقباس" ص 271، قال: يسلم بعضهم على بعض إذا تلاقوا، =

الصفحة 461