كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في مَنْبِتها، وشبَّه ارتفاع (عمله إلى السماء بارتفاع) (¬1) فروع النخلة، وشبَّه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات [السنّة] (¬2) كلها؛ من الرطب والتمر وما يجري مجراهما مما لا يعدم ولا ينقطع وجوده (¬3).
وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده (¬4)، والإيمان بنبيّه واتّباع شريعته الشجرة الطيبة؛ فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعُها وثمرها (¬5)، وقال آخرون: إنما مَثَّلَ الله سبحانه الإيمان بالشجرة؛ لأن الشجرة لا تستحق أن تسمّى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة
¬__________
= النخل، ومن فسره بـ (الغدوة والعشية) أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائماً؛ صيفاً وشتاءً، وقد رجح الطبري قول من فسره بـ (الغدوة والعشية)؛ وذلك لكون الآية ضُربت مثلاً لعمل المؤمن وإخلاصه ورفع عمله إلى الله، وهذا إنما يكون في كل يوم وليلة لا كل شهر أو سنة. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 210، وابن عطية 8/ 237، و"ابن الجوزي" 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 360.
(¬1) ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، و"الوجيز" 1/ 582.
(¬3) لم أقف عليه في كتب المعاني المطبوعة، وورد هذا المعنى مختصراً وبعبارات متقاربة في "تفسير الطبري" 13/ 210، والسمرقندي 2/ 206، و"الماوردي" 3/ 131، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 346 - 347، وابن عطية 8/ 233، وابن الجوزي 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، وابن كثير 2/ 582.
(¬4) في (ش)، (ع): (توحيده)، بدون باء
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 160، ونقله بنصه.

الصفحة 466