وروى ذلك البراء بن عازب مرفوعًا، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} قال: "حين يقال من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم -" (¬1)، والباء في: {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} من صلة التثبيت، على ما بيّنا، ويجوز أن تكون من صلة آمنوا، علر، معنى: الذين آمنوا بلا إله إلا الله يثبتهم على الحق في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال ابن عباس: من دام على الشهادة في الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقِّنه إيّاها (¬2)، وإنما فسّر الآخرة هاهنا بالقبر؛ لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا وصار (¬3) مجزيًا بالحسنات والسيئات فدخل في أحكام الآخرة، قاله أبو بكر بن الأنباري، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو إسحاق؛ فقال: {فِي الْآخِرَةِ} لأن هذا بعد وفاته (¬4)؛ يريد هذا السؤال.
وقوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} يعني: لا يُلقِّن (¬5) المشركين
¬__________
= البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، و"ابن الجوزي" 4/ 361، وابن جزي 2/ 141.
(¬1) أخرجه بنحوه عن البراء بن عازب: ابن أبي شيبة في مصنفه: الجنائز/ القبر 3/ 56، والبخاري (4699) كتاب: التفسير، باب: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}، مسلم (2866) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، أبو داود (4750) كتاب: السنة، والنسائي في "تفسيره" 1/ 619، و"تفسير الطبري" 13/ 214.
(¬2) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 122.
(¬3) ساقطة من (أ)، (د).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.
(¬5) أي لا يوفق، كما في تفسيرالطبري 13/ 218، و"تفسير القرطبي" 9/ 364.