فكفروا به ودعوا قومهم إلى الكفر (¬1)، وذلك قوله: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ} يعني: الذين اتبعوهم.
{دَارَ الْبَوَارِ}: الهلاك، يقال رجل بائر، وقوم بُور (¬2)، ومنه قوله
تعالي: {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12]، هذا قول جميع أهل اللغة (¬3)، وأراد بـ {دَارَ الْبَوَارِ}: جهنّم، ألا ترى أنه فسّرها فقال:
29 - {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} أي: المقر، وهو مصدرٌ سُمي به.
30 - قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} قال ابن عباس: يريد من الحجارة والخشب وغير ذلك (¬4)، {لِيُضِلُّوا}: الناس عن دين الله، وقرأ الكوفيون بفتح الياء (¬5) والمعنى: أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد،
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 عن قتادة، ولفظه: قال هم قادة المشركين يوم بدر، والطبري 13/ 222 بنحوه من طريقين، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 136 بنحوه، والطوسي 6/ 294 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 157 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم. وفي نسخة (ش)، (ع) زيادة (به) بعد كلمة الكفر، والكلام مستقيم بدونها.
(¬2) البور: مصدر بار الشيء يبور بَوْراً: إذا هلك، والرجل بُور: أي هالك، الواحد والجمع فيه سواء، ويقال شيءٌ بائرٌ وبَأرٌ وبَوْرٌ وبُوْرٌ: أي فاسد. انظر: "الجمهرة" 1/ 330، و"تهذيب اللغة" (بار) 1/ 254، و"المحيط في اللغة" (بور) 10/ 270.
(¬3) انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة: "غريب اليزيدي" ص 197، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 532، و"تفسير المشكل" ص 214، و"تفسير الزمخشري" 2/ 302، و"الدر المصون" 7/ 103.
(¬4) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 326 بنصه.
(¬5) لقد أخطأ الواحدي -رحمه الله- في ذلك، فالذين قرأوا بالفتح هم: ابن كثير وأبو عمرو ويونس -أحد رواة يعقوب- وهؤلاء ليسوا كوفيين. انظر: "التيسير" ص 134، =