كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: {قُلْ}، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة (¬1).
ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) (¬2)، هو أن إلأمر معه شرط مقدّرة كقول القائل: أطع الله يدخلك الجنة، معناه: إن أطعته يدخلك الجنة، لذلك التقدير في هذه الآية: إن يقل لهم يقيموا، هذا ظاهر الكلام، وهو في المعنى أمر على ما بينّا.
وقال أبو إسحاق قوله: {يُقِيمُوا} مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] (¬3) يقيموا الصلاة؛ لأنهم إذا آمنوا وصدّقوا
¬__________
(¬1) لم أقف على مصدره، وأورده ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 363 بنحوه، وهذا القول قال به المازني كما في "إعراب القرآن" للنحاس 184، والمبرد في "المقتضب" 2/ 84.
وقد رجحه أبو البركات الأنباري في "البيان في غريب الإعراب" 2/ 59، بينما ضعَّفه: العكبري في "الإملاء" 2/ 69، وأبو حيان 5/ 426، وابن هشام في "المغني" ص 299.
(¬2) ما بين القوسين من (ش)، وساقط من (أ)، (د)، (ع).
(¬3) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في الأصل، والظاهر أنها ساقطة؛ لأن المعنى مضطرب بدونها.

الصفحة 477