كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

ولسْتُ بمَقْلِيِّ (¬1) الخِلالِ ولاقَالَي (¬2)
قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع خُلَّة مثل: بُرْمَة وبِرام (¬3)، وعُلْبة وعِلاب (¬4)، قال ابن الأنباري: ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] فأثبت الخُلَّة للمتقين؛ لأن لذلك اليوم أحوالًا ومواطن مختلفةً، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خُلَّةِ خليله (¬5)، يدل (¬6) على ذلك قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا} [المعارج: 10]، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34]، وفي بعضها يتعاطف أولياء الله بالمُخالَّة التي كانت بينهم.
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (بمُلْقِي) وهو تصحيف، والتصويب من الديوان وجميع المصادر.
(¬2) وصدره:
صرفْتُ الهوى عنهُنّ من خشية الرّدى
"ديوان امرئ القيس" ص 126، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 224، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، و"شرح ديوان الحماسة" 3/ 321، و"تفسير الثعلبي" 7/ 155 ب، وابن عطية 8/ 245، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252، و"تفسير أبي حيان" 5/ 427، و"الدر المصون" 7/ 108، (المقْلي) المُبْغَض، اسم مفعول، و (القالي): المُبْغِض، اسم فاعل، يريد أنه لم ينصرف عن الحسان لأنه أبغضهنّ، ولا لأنهنّ أبغضْنه، ولكن خشية الفضيحة والعار، فهو متيَّم بحبهنَّ ولكنه صرف هذا الحب عنهنّ خشية الهلاك، ولم ينصرف عنهنّ لسوءٍ في طباعه.
(¬3) البُرْمة: قِدْر من حجارة، ويجمع بُرْم وبُرَم وبِرام. انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 329، "المحيط في اللغة" (برم) 10/ 242.
(¬4) "الحجة للقراء" 2/ 355، بتصرف. العُلْبة: وعاء من جلدِ جنب البعير يُسوى على هيئة القصْعة المدورة، كأنها نُحتت نحتاً أو خُرطت خرْطاً، يُحْتلب فط، وتُجمع عُلبًا وعِلابًا. انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 366، و"تهذيب اللغة" (علب) 3/ 2542.
(¬5) أقف على مصدره، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير صديق خان" 7/ 117.
(¬6) ساقط من (د).

الصفحة 479