كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

33 - قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} قال ابن عباس: يريد ليُعرف النهار من الليل، والليل من النهار (¬1).
قال الزجاج: معناه دآئبين (¬2) في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره لا يفْتُران (¬3)، ومعنى الدؤوب في اللغة: مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه، دأب يَدْأَبُ دأْبًا ودُؤُوبًا (¬4) وقد ذكرنا هذا في قوله: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} [يوسف: 47]
وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} قال ابن عباس: يريد لتبتغوا بالنهار من فضله وتقوموا بطاعته وفرائضه، واليل لتسكنوا فيه، وجعل ذلك راحة لكم (¬5).

34 - قوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} قال أبو علي: المفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئًا أو مسؤولًا أو نحو ذلك، ومثله قوله: {يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ} [البقرة: 61] أي: شيئًا، فحذف المفعول، وكذلك قوله: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 16] قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن (¬6) أن يكون الجار والمجرور في موضع
¬__________
(¬1) لم أقف عليه، والذي ذكره الطبري والثعلبي وغيرهما عن ابن عباس قولاً آخر؛ هو قوله: دؤوبهما في طاعة الله. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 225، و"الثعلبي" 7/ 155 ب، والبغوي 3/ 36، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 158.
(¬2) في جميع النسخ: (آيتين)، والمثبت هو الصواب وموافق للمصدر.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 163 بنصه تقريباً.
(¬4) انظر: (دأب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1127، و"المحيط في اللغة" 9/ 376، و"مقاييس اللغة" 2/ 321، و"الصحاح" 1/ 123.
(¬5) انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 367، مختصراً.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، ورد القول مجملاً ففصَّله أبو علي.

الصفحة 480