كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} النعمة هاهنا اسم أقيم مقام المصدر يقال: أنعم الله عليه، يُنْعِم إنعامًا ونِعْمَةً، أقيم الاسم مُقَام الإنعام؛ كقولك: أنفقت عليه إنفاقًا ونفقةً، بمعنى واحد (¬1) ولذلك لم يجمع؛ لأنه في مذهب المصدر، ومعنى قوله: {لَا تُحْصُوهَا}: لا يأتوا على جميعها بالعَدِّ لكثرتها، بيانه قوله: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] أي أحاط علمه باستيفاء عدد كل شيء.
وقال الكلبي: لا تحفظوها (¬2)، وقال أبو العالية: لا تطيقون عدّها (¬3)، والقولان قد فُسّر بهما (¬4) قوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] قال الفراء: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل (¬5)، وقال غيره: معناه: علم أن لن تطيقوه (¬6).
وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} قال ابن عباس: يريد: أبا جهل ظلوم لنفسه كفّار بنعمة ربه (¬7)، وقال أبو إسحاق: هذا اسم للجنس، فقصد به الكافر خاصة؛ كما قال: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي
¬__________
(¬1) ورد في "تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3615 بنصه.
(¬2) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 208.
(¬3) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير البغوي" 4/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 367.
(¬4) في (ش)، (ع): (فسرتها)، وفي (د): (فسرهما).
(¬5) "معاني القرآن " للفراء 3/ 200 بنصه.
(¬6) أخرجه الطبري 29/ 140، بلفظه عن الحسن وسعيد وسفيان، وورد بلفظه في "تفسير المشكل" ص 362، و"تفسير الماوردي" 6/ 132، عن الحسن.
(¬7) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 329 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 367، والخازن 3/ 80.

الصفحة 482