كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

قال أبو إسحاق: ومعنى الدعاء من إبراهيم أن يُجَنَّبَ عبادة الأصنام، وهو غير عابد لها، على معنى: ثبِّتْنِي على اجتناب عبادتها؛ كما قال: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة: 128]، أي: ثبِّتْنا على الإسلام (¬1).
وقال غيره من أهل المعاني قوله: {وَبَنِيَّ} دعاء لمن أذن الله في أن يدعو له؛ فكأنه قال: وبنيَّ الذين أذنت لي في الدعاء لهم؛ لأن دعاء الأنبياء مستجاب، وقد كان من نسله من عبد الصنم (¬2)، أو خص بهذه الدعوة أبناءه من صُلْبِه (¬3).
والصَّنم: الصورة التي تُعْبَد، وجمعه أصنام (¬4).

36 - قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} قال أبو إسحاق وغيره: أي ضَلُّوا بسببها؛ لأن الأصنام لا تعقل ولا تفعل شيئًا؛ كما يقول: قد افْتَنَتْنِي هذه الدار؛ أي: أحْبَبْتُها واسْتَحْسَنْتُها وافْتُتِنْتُ بسببها (¬5)، فلما ضل الناس بسببها صارت كأنها أضلتهم، فنُسِب الفعل إليها.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه.
(¬2) وعلى هذا القول يكون دعاؤه من العام المخصوص. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 133 و"الدر المنثور" 1/ 252.
(¬3) لم أقف عليه في الكتب المطبوعة. وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 354، وابن عطية 8/ 250، والزمخشري 2/ 204.
(¬4) الصَّنم معروف، وهو أخص من الوثن، والفرق بينهما؛ أن الصنم هو ما نحت على هيئة البشر، والوثن ما كان منحوتاً على غير هيئة البشر.
انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 251، والفخر الرازي 19/ 133، والألوسي 13/ 234.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه تقريباً.

الصفحة 484