وقوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَنِي} قال ابن عباس: يريد على ديني بالتوحيد لك والمعرفة بك (¬1).
وقوله تعالى: {فَإِنَّهُ مِنِّي} قال ابن الأنباري: يريد من المُتديِّنين بميني المتمسِّكين بحبلي؛ كما قال (¬2):
إذا حاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ... فإني لَسْتُ منكَ ولَسْتَ مِنّي (¬3)
أراد: ولستَ من المتمسِّكين بِحَبْلي (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [قال السّدي: معناه ومن عصاني ثم تاب (¬5)، {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}] (¬6) له إن تاب وإن آمن، لا أنه يقول: أن من كفر فإن الله يغفر له، وقال مقاتل: ومن عصاني فيما دون الشرك فإنك غفور رحيم (¬7)، وشرح أبو بكر هذا فقال: معناه: فمن
¬__________
(¬1) ورد بنحوه مختصرًا غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 330، و"ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 368، و"الألوسي" 13/ 235.
(¬2) البيت لنابغة الذبياني.
(¬3) "ديوان النابغة" ص 138، وورد في "الكتاب" 4/ 186، و"تفسير القرطبي" 9/ 252، و"الخازن" 3/ 81، و"الدر المصون" (2/ 526) قال النابغة: هذه القصيدة ردًّا على عُيينة بن حصن الفزاري الذي دعاه قومه إلى مقاطعة بني أسد وتقض حلفهم لما قتلوا رجلين من بني عبس رداً على قتلهم نضلة الأسدي، فأبى عليه النابغة وتوعده بالمقاطعة إن حاول الإساعة إلى بني أسد. والمراد بالفجور: نقض الحلف.
(¬4) لم أقف على مصدره، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير الخازن" 3/ 81.
(¬5) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 156 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 355، وابن الجوزي 4/ 365، والفخر الرازي 19/ 134، والخازن 3/ 81، والألوسي 13/ 235، وصديق خان 7/ 123.
(¬6) ما ببن المعقوفين ساقط من (د).
(¬7) مقاتل هنا هو ابن حيان، وقد وردت هذه العبارة بنصها منسوبة إليه في: "تفسير =