كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

37 - قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} قال الفراء: ولم يأت منهم بشىء (¬1) يقع عليه الفعل، وهو حائز أن يقول: قد أصبنا من بنى فلان، وقتلنا من بني فلان، وإن لم يقل رجالاً؛ لأن (من) تؤدّي عن بعض القوم؛ كقولك: قد أصبنا من الطعام وشربنا من الماء، ومثله: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} (¬2) [الأعراف: 50] قال أبو بكر: ويجوز أن يقال: إن (من) دخلت لتوكيد الكلام، والتقدير: ربنا إني أسكنت ذريتي (¬3) كما قال ذو الرُّمّة:
تَبَسَّمْن عن نَوْرِ الأقَاحيِّ في الضُّحَى ... وفَتَّرْنَ من أبْصَارِ مضْرُوجةٍ نُجْلِ (¬4)
¬__________
(¬1) في (أ)، (د): (شيء) بدون الباء، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق للمصدر.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه.
(¬3) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 330 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 366، و"تفسير الشوكاني" 3/ 112، و"صديق خان" 7/ 124.
(¬4) رواية الديوان كما في "شرح ديوان ذي الرمة" 1/ 466:
وتَبْسِمُ عن نَوْرِ الأقاحيِّ أقْفَرَتْ ... بوَعساءِ مَعْروفٍ تُغامُ وتُطْلَقُ
وليس في رواية الديوان شاهد، والشاهد في رواية المؤلف: (من) والتأويل: وفترن أبصار، بإسقاط (من) لأنها جاءت للتوكيد. وورد البيت في مادة (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2571، و"التاج" 3/ 422، وفي هذه المصادر اختلافان عن ما ذكره الواحدي هما: (الثرى) بدل (الضحى)، و (عن) بدل (من). وورد البيت في "الأساس" 2/ 46، باختلافين أيضاً (غُرّ) بدل (نَوْر)، و (الثرى) بدل (الضحى)، (النَّور) الزَّهرُ، (الأقاحيِّ) نبتٌ طيبُ الريح، زهره أبيضُ حَسَنٌ، فشبّه بياض أسنانها به، (مَضْروجة): الضَّرْج: الشَّق، قال أَبو عبيد: عينٌ مضْروجة: أي واسعةُ الشَّقِّ نجْلاء، والنْجلُ: سعة العين مع حُسْن. انظر (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2570، و"التاج" 3/ 421، و"المحيط في اللغة" (نجل) 7/ 108.

الصفحة 487