كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

سنة (¬1)، ووُلد له إسحاقُ وهو ابن مائة واثنتى (¬2) عشرة سنة (¬3).

40 - قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} ذكره على النعت ولم يذكره على الفعل؛ لأن النعت ألزم وأكثر من الفعل، كأنه قال: رب اجعلني من عادتي إقامة الصلاة، ولو قال: اجعلني أقيم الصلاة، لم يكن فيه من المبالغة ما في المقيم، وذكرنا استقصاء هذا الفصل فيقوله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} الآية [الإسراء: 29].
وقوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} قال الزجاج: أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة (¬4)، وهذا كما ذكرنا في قوله: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي}، وقوله: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}.
وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} قال ابن عباس: يريد عبادتي (¬5)،
¬__________
(¬1) ساقطة من (د).
(¬2) في جميع النسخ: (اثني)، وهو خطأ نحوي ظاهر.
(¬3) ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357، وابن الجوزي 4/ 368، و"تفسير القرطبي" 9/ 375)، والخازن 3/ 83، والبقاعي 4/ 192، و"الألوسي" 13/ 242.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه. وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 342، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537.
(¬5) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333، بلفظه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 139، وورد بنحوه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 235، والثعلبي 7/ 158 ب، والبغوي 4/ 358، و"تفسير القرطبي" 9/ 375، والألوسي 13/ 243. صحيح أن الدعاء يرد بمعنى العبادة في القرآن والسنة، لكن لا دليل هنا بتخصيصه بالعبادة، بل هو الدعاء بالمعنى المعروف؛ أي الطلب والقصد، والسياق والسباق يؤيده، كما أن قول ابن عباس ورد بلا سند، وأغلب الظن أنه من الطرق الضعيفة، وقد فسرت الآية بالدعاء المعروف، في: "تفسير السمرقندي" =

الصفحة 491