وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الدُّعاءُ مخُّ العبادة" (¬1).
41 - قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} قال أبو إسحاق: كان هذا الدعاء من إبراهيم لوالديه قبل أن يتبين له أن أباه عَدُوُّ للهِ (¬2)، وقد ذكرنا ذلك في قوله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية. [التوبة: 114] ولعل الأمّ كانت مسلمة، يدل على ذلك أنه ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أُمِّه (¬3)، وقال ابن الأنباري: استغفر لأبويه
¬__________
= 2/ 209، هود الهواري 2/ 334، و"الطوسي" 6/ 302، وابن عطية 8/ 256، وابن كثير 2/ 561.
(¬1) أخرجه الترمذي (3371) كتاب: الدعوات، باب: جاء في فضل الدعاء 5/ 456 بنصه عن أنس، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لَهيعَة، وأورده التبريزي في "المشكاة" 2/ 693، وابن حجر في "الفتح" 11/ 97، والمناوي في "فيض القدير" 3/ 540 ورمز له بالضعف، والهندي في "الكنز" 2/ 62، والعجلوني في "كشف الخفاء" 1/ 485، وكلهم عزاه للترمذي، والحديث ضعيف بسبب انفراد ابن لهيعة بروايته كما ذكره الترمذي -رحمه الله-، وقد ضُعّف لسوء حفظه، ذكره البخاري والدارقطني والنسائي في الضعفاء. انظر "الضعفاء" لكل من النسائي ص 145، والدارقطني ص 265 والبخاري ص 65، و"تقريب التهذيب" ص 319 (3563)، و"الجرح والتعديل" 5/ 145، و"ميزان الاعتدال" 3/ 189.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 358. وهذا القول هو الراجح؛ لموافقته لآية التوبة 114، وبعده عن التكلُّف كما في الأقوال التالية وقد صححه ابن جزي في "تفسيره" 2/ 142، واختاره ابن كثير 2/ 595، ورجحه صديق خان في "تفسيره" 7/ 129.
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، والرازي 19/ 140، والخارن 3/ 84، والألوسي 13/ 243، إسلام أمِّ إبراهيم روي عن الحسن -رحمه الله-[كما ذكر الألوسي] وليس هناك دليل ثابت علي إسلامها، لكن لمّا خصر والده بالاستغفار في جميع =