كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وهما حيّان طمعًا في أن يُهْدَيا إلى الإسلام ويَسْعَدا بالدين (¬1)، وقال غيره: استغفر لهما بشرط الإيمان (¬2)، يدل عليه ما قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: من لقيك مؤمنًا مصدقًا فتجاوز عنه (¬3)، وهو معنى قوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، وقيل: أراد بوالديه آدم وحواء (¬4).

42 - قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: يريد المشركين أهل مكة (¬5)، وكان سفيان بن عيينة إذا قرأ هذه الآية قال: هذا تعزية للمظلوم، ووعيد للظالم (¬6).
¬__________
= الآيات الواردة بهذا الخصوص [التوبة: 114، مريم: 47، الشعراء: 86، الممتحنة: 4] ماعدا هذه الآية مع أن حقها مقدم على حق الوالد فيه إشارة على أنها كانت مسلمة والله أعلم.
(¬1) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 369، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 139، والزمخشري 2/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 171.
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، و"الزمخشري" 2/ 306، و"ابن جزي" 2/ 142، و"صديق خان" 7/ 129، وقد ضَعّف الزمخشري هذا القول، وحجته أنه يأباه قول الله تعالى: {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4] لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفاراً صحيحاً لا مقال فيه، فكيف يُستثنى الاستغفار الصحيح من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم؟!!
(¬3) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه.
(¬4) ورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537، و"تفسير الماوردي" 3/ 139، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 582 ذكره واستغربه، و"تفسير الزمخشري" 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 369. وهو قول ضعيف فيه تكلُّف وبُعْد عن الظاهر.
(¬5) لم أقف عليه، والتعميم أولى من التخصيص.
(¬6) انظر: "الكشاف" 2/ 306، والرازي 19/ 141، والخازن 3/ 84، والألوسي 13/ 244.

الصفحة 493